الشيخ السبحاني
433
سيد المرسلين
ففتحت أبواب مكة في وجه المسلمين ، وخرج رؤوس المشركين وأهلوهم ومن تبعهم إلى رؤوس الجبال ، وخلّوا مكة ، وقالوا : لا ننظر إلى محمّد ولا إلى أصحابه ، ولكنهم كانوا يراقبون المشهد من بعيد ! ! « 1 » ( 1 ) النبي يدخل مكة : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على راحلته القصواء وأصحابه متوشحو السيوف محدقون به يلبّون وهم ألفان ، فدوّى صوتهم الموحّد بالتلبية في أرجاء مكة ، وكانت نغمة هذه التلبية الكبرى من الجلال والجمال بحيث بهرت كل سكان مكة ، وسحرت قلوبهم وعطفها نحو المسلمين ، وفي نفس الوقت أرعب اتّحاد المسلمين ، ونظامهم ، والتفافهم حول النبي قلوب المشركين ، ولم يقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تلبيته حتى استلم الركن . فلما انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى البيت وهو على راحلته وابن رواحة آخذ بزمامها وقد صف له المسلمون حين دنا من الركن حتى انتهى إليه ، استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه على راحلته انشد عبد اللّه بن رواحة يقول : خلّوا بني الكفّار عن سبيله * إني شهدت أنه رسوله حقا وكل الخير في سبيله * نحن قتلناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله « 2 » ( 2 ) وطاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالبيت المعظم على راحلته ، وهنا أمر
--> ( 1 ) إمتاع الأسماع : ج 1 ص 337 و 338 . ( 2 ) زاد المعاد : ج 2 ص 152 .